Alahda

عندما تصبح “ تيشي الجزائرية ” عاصمة للخمر والدعارة !

السكان يرفعون شعار “النقاء لا البقاء” ضد محلات بيع الخمور “تيشي “.. المدينة التي لا تنام صيفا تغرق في “ناولني كأسا من الخمر” أصحاب ...

السكان يرفعون شعار “النقاء لا البقاء” ضد محلات بيع الخمور
“تيشي “.. المدينة التي لا تنام صيفا تغرق في “ناولني كأسا من الخمر”
أصحاب المحلات يتهمون الإسلاميين والشباب يردون “نحن سكارى لا دياثى”
مدينة تيشي التي أبهرت الجزائر بالانتفاضة التي قام بها أبناؤها سنة 2008، والذين رفعوا آنذاك شعار “الشعب يريد رحيل العاهرات”، بعدما تضرروا من تراكمات السنين التي مست شرفهم وشوهت مدينتهم.
عندما تترهل الأخلاق وتصبح الدار بلا وليّ.. عندما تترهل الأخلاق وتصبح الحرية شعار ارتكاب كل ما يحلو للمرء وإن كان مُرا على الغير.
هكذا كان الواقع بمدينة تيشي قبل سنة 2008، التي تتحول في كل فصل صيف إلى دولة الجزائر المصغرة باستقبالها مصطافين من مختلف مناطق الوطن.. إلا أن شهامة سكانها الذين قلَبوا الموزاين في وقت وجيز وغيرّوا من نمطية الصورة التي كانت لصيقة بالمنطقة.. والتي تحمّلوا وزرها طيلة السنين الماضية.
ها هم اليوم يثورون مرة أخرى ضد “محلات بيع الخمور” التي اعتبروها مواقع تَجمعُ فيها أشخاصا يرتكبون المجازر الأخلاقية أمام سكناتهم.. في خطوة سموها انتفاضة “النيف”.
حيث خرج مجموعة من المواطنين الذين أرادوا تكرار تجربة “الشعب يريد رحيل العاهرات”، وذلك بمطالبتهم هذه المرة بإغلاق محلات بيع الخمور المنتشرة وسط سكنات المواطنين. هذا الواقع أدخلهم في صراع مع أصحاب هذه المحلات.. مما دفعهم للخروج إلى الطريق رافعين شعار “النقاء لا البقاء”.
تيشي.. “الجزائرية” بمشاكلها، “الساحرة” بطبيعتها و”البرازيلية” بشواطئها
انتقلنا إلى مدينة تيشي في أعز أيام الصيف، حيث وجدنا بريقها الذي لطالما سمعنا به منذ الصغر.. نظرا للإمكانيات الطبيعية الهائلة التي تتمتع بها المنطقة وتوفرها على مؤهل سياحي نادر تعانق فيه خضرة الجبال زرقة البحر المتوسط برماله الذهبية، مما جعل منها المنطقة الأكثر استقطابا للسياح بالجزائر، بالرغم من الإمكانيات المحدودة وعدم استفادتها من نصيبها في التنمية.
بريق هذه المدينة التي لا تنام صيفا لم يخف الوجه الآخر والمتمثل في تلك التجمعات المتواجدة أمام محلات قد لا تتعدى مساحتها الخمسة أمتار، إلا أن ما تخزنه في داخلها قد “يفجر” المنطقة في أي لحظة.
بين كل حانة ومحل بيع “المشروبات الروحية” مخزن خمور
الزائر لمدينة تيشي يلاحظ الانتشار الطفيلي للحانات ومحلات بيع الخمور  المنتشرة بشكل فوضوي على امتداد مختلف جهات المنطقة. فكل زائر لمدينة تيشي أو عابر لها للمرور إلى ولاية جيجل المجاورة، يلحظ اصطفافا لمحلات بيع الخمور والمشروبات الكحولية بشكل مستفز.
مدينة بساحلين.. ساحل البحر وآخر لـ”قارورات الخمر”
يقابل “قارورات الخمر المرمية على طول الطريق الرابط بين جيجل وبجاية، والمتواجدة بكثرة وسط مدينة تيشي نظرا لاحتوائها على ذلك العدد الهائل من الحانات ومحلات بيع “المشروبات الروحية”، كما عبر أحد المصطافين “السطايفية” عن ذلك الذي عرّج على تيشي بعد قضائه أياما بجيجل.
وقد لجأ بعض الشباب وأطفال صغار إلى جمع تلك القارورات التي أصبحوا يتسارعون في “لم أكبر عدد من أجل بيعها”، بحيث أصبحت تكسب أصحابها أموالا معتبرة في “تجارة بديلة” أو “ملجأ بديل” عن البطالة المرتفعة بالمنطقة، والتي لا توفر إلا مناصب عمل مؤقتة خلال الفترة الصيفية.
الجميع بصوت واحد:”.. يا مصطافون اعذرونا على قطع الطريق فالأبواب سدت وشرفنا فوق كل اعتبا”
وفي أول احتكاك لنا مع أهم الفاعلين في التحركات التي شهدتها الساحة المحلية بتيشي، على غرار شباب جمعية ثادوكلي، تحدثنا مع نائب الجمعية حدادي محند التي أكّد أن تحركهم الأخير إنما كان “كآخر إجراء بعد الخطوات العديدة التي قمنا بها، كالاتصال بمختلف الجهات والمشاورات التي قدناها ولقاءاتنا مع السلطات”.
وعن الأسباب الكامنة وراء المطالبة بإغلاق محلات بيع الخمور، أوضح حدادي أن “التحرك جاء بعد تفاقم الأمور وتضرر الجميع من السكان  والمصطافين الذين يأتون إلى تيشي باعتبارها القبلة الأولى للسياح في الجزائر”، وبالتالي “لا بد لنا أن نحافظ عليها”، وهذا هدف “المواطنين الذين أغلقوا الطريق بعد سد كل الأبواب أمامهم”، والذين وقفوا في وجه “هؤولاء الذين لا تهمهم سوى المصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة”. ووصف السلوكات الصادرة من طرف مرتادي محلات بيع “المشروبات الروحية” المتواجدة في مختلف جهات المدينة، بالظاهرة الخطيرة التي نسميها بالإرهاب الجديد، حيث يأتي الشباب ليشتري قارورات الخمر بـ 100 دج ويقومون بتوسيخ المدينة”. هذا السلوك الذي “لا يربح منه لا مواطنو تيشي ولا العائلات التي تأتي من مختلف البقاع”. وأضاف المتحدث أن “الشيء المؤسف يتمثل في ترسخ الصورة لدى العائلات واعتقادها أن من يقوم بذلك هم سكان تيشي”. و”نحن نعتذر منهم على قطع الطرقات، وهذا هو الحل الوحيد كآخر إجراء بعد استنفاد كل الخطوات وإغلاق الأبواب”. هؤلاء السياح الذين “تفهموا ما أقدمنا عليه بعد معرفتهم أننا انتفضنا لإنقاذ شرفنا وحماية مدينتنا”.
وهو الأمر الذي حرص عليه محمد الذي يعمل في وكالة عقارية، حيث تدخل ليؤكد “تشوهت صورة المدينة، فأصبح الكثير يعتقد أن أبناء تيشي هم من يرتكبون تلك المنكرات”، لذلك “انتفضنا لتصحيح الصورة وتنقية المنطقة”.
شباب يعترفون وينددون!
شدّد بعض الشباب الذين التقيناهم على ضرورة احترام الذوق والحياء العام لسكان المنطقة، حيث صرّح أحدهم قائلا “أنا شخص مدمن على تعاطي الكحول، ومع هذا فإن مظهر هذه المحلات يستفزني فنحن في النهاية مجتمع مسلم ومحافظ”. هذا الانطباع وجدناه لدى معظم من استقصينا آراءهم والذين أكّدوا على حرية الأشخاص في تصرفاتهم الفردية شريطة احـترام الآخر.
أصحاب المحلات يتهمون الإسلاميين.. والشباب يردون
اتهم أصحاب بعض محلات بيع الخمور من وصفوهم بـ”الإسلاميين” الذين وضعوهم في قفص الاتهام. أكّد أحدهم قائلا “الإسلاميون هم الواقفون وراء ما يقع في تيشي، في محاولة منهم للانقضاض على المدينة التي تفتح أبوابها لكل زائريها”. قبل أن يؤكد أنه يشتغل في ظل القانون وعلى عكس ما يقول هذا المسير، يؤكد شباب المنطقة الذين يعرفون حين قالوا في لقاء مع “البلاد” إن كل الأطراف التي يزعمون أنها تقف وراء هذه الانتفاضة بريئة مما حدث، وإنما جاءت في محاولة يائسة منهم لتكسير المساعي وتشويه الصورة إضافة إلى كسب التعاطف.
وثار الشاب حسين الذي وجدناه يهيئ الخيم في المخيم الذي يشتغل فيه، فقال غاضبا “أغلبنا يتناول الكحول وليكن في علم الجميع حتى لا يقال إننا أصوليون”. يضيف، “لا نعطي الفرصة لرؤيتنا من طرف الأهل، نتناولها  سرا”، ومن “يرغب في شرب الخمر فليذهب إلى مكان بعيد، لا أن يأتي إلى محاذاة سكناتنا وبين عائلاتنا”، وبالتالي “فنحن نطالب بإغلاق هذه المحلات وإن شاؤوا فليفتحوها في أماكن أخرى بعيدا عنا”، مؤكدا “نحن لا نرغب في قطع الطرقات لكن الأمر فاتنا، نظرا للعجائب التي تحدث بتيشي”.
بين الماضي والحاضر.. قارورات الخمر بدل الكتب في شواطئ تيشي
ردد ”عمي السعيد” كلمات وبنبرة متحسرة قائلا “المصطافون كانوا في السابق ينزلون إلى الشاطئ وهم يحملون كتبا للمطالعة، كنا في زمن القراءة والثقافة التي تم استبدالها هذه الأيام بقارورات الخمر”.
“عمي السعيد” الذي استقبلنا بفيلا مطلة على شاطئ البحر يستأجرها في الفترة الصيفة، دعانا للنزول إلى الشاطئ قائلا “اذهب الآن وستجد ما أحدثك عنه، مشاهد يندى له الجبين”. وأضاف منتقدا “هناك سياحة بتيشي غير منظمة”.
السياحة لا تعني الفساد والصخب
شدد “عمي السعيد” على ضرورة تدخل السلطات من أجل التحكم في الوضع قبل اندثار السياحة التي قال إنها “لا تعني الفوضى والصخب كما يعتقد البعض، بل هي فرصة للاسترخاء والراحة”، مؤكدا أنه “لا يمكن إيجاد الراحة نظرا للصخب والفوضى على غرار ما تشهده الحانات إضافة إلى تناول الكحول في الشواطئ والطرقات”، بحيث إن “البعض يعتقد أن تيشي مرتع لارتكاب كل الفواحش والمحظورات”.
هذه القاعدة التي حرص على تجسيدها بعض التجار وأصحاب المطاعم، إذ ما إن تدخل أحد المحلات حتى تقابلك لافتات تدعو إلى ضرورة احترام آداب المكان والتأكيد على الطابع العائلي.
حيث خاطب أحد التجار المصطافين قائلا “تيشي مدينة سياحية ولا تقتصر على المخامر، ونحن نستقبل العائلات والمحترمين وليس المنحرفين”.
عندما يصبح الهناء صعب المنال.. احذر الفاجعة!
ما إن رآنا صاحب مطعم محاذ لمحل بيع الخمور حتى جاء إلينا معددا المشاكل والمضايقات التي يتعرضون لها. كما جلب والدته الحاجة نورة للحديث عن المعاناة التي يعيشونها، حيث استرسلت الحاجة قائلة “لقد غيروا نمط معيشتنا ولم يتركونا للعيش بهناء ولا حتى النوم في الليل”، كما أن “البقاء مع أولادنا أو الخروج معهم أصبح أمرا عسيرا”، حيث أضحوا “لا يرافقوننا للخروح تحاشيا للوقوع في مشاكل، نظرا للكلام البذيء الذي يطلق والسلوكات التي تشاهدها وأنت تتجول بالمدينة”. وأضافت الحاجة نورة متأسفة “بناتنا لا يستطعن الخروج لأنهم شوهوا صورة تيشي، أصبحنا نستحي أن نقول إننا نسكن بتيشي أمام الأجانب بعدما شوهت صورتنا”، بالرغم من معرفتهم “أننا عائلات محترمة ملتزمون بديننا ومتمسكون بتقاليدنا، ولدينا النيف وليس كالآخرين”. وقد طالبت بـ”إغلاق هذه المحلات وتنقية تيشي وتنظيفها من كل الشوائب التي تعاني منها”.
قاطعها ابنها قائلا “بإمكاننا استخدام العنف لكن لا نرغب في ذلك، إلا أن الأمور تفاقمت”، بعدما “أصبحنا لا نستطيع الاستراحة في بيوتنا”، عندما يحين “الوقت منتصف الليل وهم لا يزالون يتناولون الكحول ولا يعلمون ما يفعلون”. وأضاف متسائلا: هل يرغبون منا في الخروج من بيوتنا وترك ممتلكاتنا، هنا تتواجد سكناتنا وموطننا، ولن نقبل باستمرار الوضع، فكلما فتح المخامر نلجأ إلى الطريق لكونه الحل الوحيد بالرغم من تعطيل حياة الناس”.
الأفافاس: “نتضامن مع المواطنين ظالمين أو مظلومين.. والمطالب شرعية”
عبّر السكرتير الأول للأفافاس لفرع تيشي تونسي مصطفى عن تضامن حزبه الكامل مع المواطنين، الذي قال إن مطالبهم شرعية، حيث صرّح قائلا “حسب معرفتي أن المحل يختص في بيع الخمور لا استهلاكها في الداخل”، و”نحن كمناضلين في الأفافاس نبدي تضامننا الكامل مع المواطنين ظالمين أو مظلومين، لأنها من مبادئ الحزب التي تنص على الوقوف إلى جانب المواطن”.
وعن الحادثة الأخيرة، أكّد تونسي أنه “كانت هناك احتجاجات في السابق من أجل إغلاق محلات بيع الخمور”، كما أن الشخص الذي ثاروا ضده، سبق  أن تم “إغلاق محله من طرف الولاية، إلا أن المعني لجأ إلى العدالة التي سمحت له بالعمل، وهو ما قام به دون العودة إلى الإدارة أو السلطات المحلية”. وبالتالي فقد “كانت الخطوة التي فجّرت الوضع، فخرج السكان إلى الشارع”.
وشدّد المتحدث على أن “الاحتجاج شرعي لكون موقع المحل ليس في مكانه”، مؤكدا “إذا كان المعني يتوفر على الوثائق الكاملة، فما عليه إلا اختيار مكان آخر بعيدا عن الأحياء”، لأن “سكان القبائل” لديهم “الحرمة” و”النيف” ولا “نقبل أحدا يأتي ليسكر أمام ديارنا”. واستطرد قائلا “لسنا ضد الكحول، مادام الدولة هي التي منحتهم الرخصة للعمل في إطار قانوني”، لكن “لا يمكن القبول بالمحلات والمخامر المتواجدة وسط سكنات المواطنين”. وانتقد السلطات المعنية التي قال إن “الوالي منح منذ شهرين فقط 52 ترخيصا لفتح محلات بيع الخمور”، على غرار “منح ترخيص لأحدهم في باكارو من أجل فتح مخمرة بمحاذاة المسجد”. هذا الأمر الذي من شأنه “الدفع نحو الانفجار”، لكونها “خطوة استفزازية”، إذ إنه “من غير المعقول بناء مسجد بين فندق علوي وسيفاكس”.
وأوضح أنه تمت مناقشة كل هذه المشاكل منذ سنوات، “ونددنا واستنكرنا في كل مرة لكن انحصرت المساعي في التنديد فقط، بالرغم من تحذيرنا من تفاقم الأمور وانفجارها”.
حمس: “نحن ضد بيع الخمور.. والوضع  في تيشي ينذر بانفجار قريب”
حذّر رئيس المكتب الولائي لحركة مجتمع السلم ببجاية يوسف مباركي من انفجار الأوضاع بتيشي في ظل استمرار الأوضاع على ما هي عليه، مؤكدا رفض حزبه فتح محلات بيع الخمور.
ما إن طرحنا السؤال على مباركي الذي استقبلنا بمقر الحزب وسط مدينة بجاية، حتى بادر بالقول “حركة مجتمع السلم موقفها واضح وهي ضد بيع الخمور في الحانات بشكل عام والمتواجدة وسط السكان بشكل ضروري”. واسترسل قائلا “في الحقيقة الوضع خطير جدا لأن الذين يبيعون الخمور في الحانات يسمحون باستهلاكها بالمكان نفسه” وهذا ما “تنجر عنه سلوكات غير محمودة”. فثوران الشعب أمر خطير قد يأتي   على الأخضر واليابس”. وقد دعا السلطات إلى الإسراع في إيجاد الحلول، وصرّح قائلا “السلطة لديها دور كبير تجاه هؤلاء ويستلزم عليها تطبيق القانون لوضع الحد للظاهرة الخطيرة”، مضيفا “نرجو الضرب بيد من حديد على كل من يخرق القانون من هؤلاء الذي يفرضون منطقهم على حساب العائلات المحترمة وسكان المنطقة والزوار الذين حرموا تنفس هواء المدينة”.
وذكّر المتحدث بماضي بجاية موضحا “تاريخ بجاية معروف، حيث كان في القديم أي داخل لها يتوضأ بمنطقة اسمها بئر السلام، كما أن  أهل تيشي لا يرضون بهذه الأمور وهذه التصرفات لغير اللائقة، والحمد لله فولاية بجاية لاتزال محافظة على السمت الأخلاقي وما على السلطات سوى القيام بدورها لأن المواطن كره  الواقع المعيش”.
الأرسيدي: “لا حرج في فتح المخامر والملاهي في المواقع السياحية بعيدا عن السكان”
اتصلنا بممثلي بعض الأحزاب السياسية بالمنطقة، حيث كانت الوجهة وسط مدينة بجاية، حيث التقينا رئيس المكتب الجهوي للأرسيدي مولود دبوب، الذي زرناه بمكتب الحزب بالقرب من المسرح الجهوي، الذي استنكر ما يقع في بجاية قائلا “نحن نعيش في جمهورية، وهناك قوانين تتحكم في محلات بيع الخمور”، سواء تعلق الأمر بـ”ملهى أو مخمرة، فإنها تسير وفق القوانين التي يجب تطبيقها”. ويضيف دبوب “نحن نرفض المحلات المتواجدة وسط السكنات التي تسبب إزعاجا للسكان، لأن هناك أماكن يجب احترامها كالأحياء السكنية”، إلا أن “السكان لا بد أن يفهموا أيضا أنه توجد حدود لا يجب أن يتعدوها، كما أنه لا يمكن أن يقدم على إغلاق المخمرة أو المحل لأنه يزعجه هو فقط، فالأمر غير عادي”. “هناك مواقع سياحية لا حرج في فتح المخامر والملاهي بها، في ظل القوانين التي يجب الالتزام بها”، مضيفا “إذا كانت هناك عائدات محدودة من السياحة بالمنطقة بمجيء المصطافين والزائرين من مختلف الجهات، وبالتالي فإن محاولة تهريبهم لا يخدم لا الولاية ولا المدينة”.
وعن الاحتجاجات التي تقع بتيشي، أكّد المتحدث أن “ما يطالب به سكان المدينة يعود إلى سنوات”، كما أنه “ليس كل سكان تيشي انتفضوا، ولا نعلم من يقف وراءهم، هل برأيهم الخاص أم تم استغلالهم من جهات معينة؟” كما أضاف “حدث في دار الثقافة في الأيام الماضية، حيث أقدم إسلاميون أو سلفيون جاؤوا لإيقاف النشاطات المقامة في شهر رمضان”، وذلك في تلميح إلى ضلوع بعض  السلفيين في هذه الأحداث.
وفي ظل التحركات القائمة والأصوات التي ارتفعت من الجانبين تجسد في جو من الصراع “الفكري” و”الأخلاقي” إضافة إلى “القانوني” التي بنيت عليه الأحداث الأخيرة التي وقعت بتيشي التي كان يدعوها الفرنسيون بـ”لؤلؤة الساحل”.
غادرنا تيشي في منتصف الليل. وبالرغم من محاولة البعض تشويه صورتها إلا أنها مضرب المثل في الضيافة والنظافة، فهي المدينة التي يتحول سكون شتائها إلى بريق لا ينطفئ طيلة الصيف إلا بهبوب رياح أول أيام الخريف، أين يعود المصطافون إلى ديارهم ضاربين موعدا للعام المقبل.

مواضيع ذات صلة

مجتمع 3952223468054947150

إرسال تعليق

الاكثر مشاهدة

تابعنا على الفيس بوك

item